المسعودي
33
أخبار الزمان
تلقح من الريح وتلد أمثالها ، ولها أصوات مطربة يجتمع إليها كثير من هذه الأمم لحسن أصواتها . ومنها أمة في خلق الهوام والحشرات إلا أنها عظيمة الأجسام تأكل وتشرب مثل الانعام . ومنها أمة تشبه دواب البحر لها أنياب كالخنازير بارزة وآذان طوال . وبقية الثمان والعشرين ( 1 ) أمة على خلق لا يشبه بعضها بعضا الا إنها وحشية المنظر ، ويقال ان هذه الأمم تناتجت فصارت مائة وعشرين أمة ذكر الجن وأجناسهم وقبائلهم وسئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالى قبل آدم يعبدون الله تعالى ؟ فقال : نعم خلق الله تعالى الأرض ، وخلق فيها أمما من الجن يسبحونه ويقدسونه لا يفترون ، وكانوا يطيرون إلى السماء ، ويلقون الملائكة ، ويسلمون عليهم ويتعلمون منهم الخير ، ويعلمون منهم بخبر ما يجري في السماء ، ثم إن طائفة من الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله عز وجل ، وبغوا في الأرض بغير الحق ، وعلا بعضهم على بعض ، حتى سفكوا الدماء ، وأظهروا الفساد ، وجحدوا الربوبية . وأقام الآخرون المطيعون على دينهم وعبادتهم وباينوا الذين عتوا عن أمر الله ، وكان يصعد إلى السماوات عنها للطاعة ، وخلق الملائكة كما قدمناه ذكره روحانيين ذوي ( 2 ) أجنحة يطيرون بها حيث صيرهم الله تعالى ، وأسكنهم ما بين أطباق السماوات يسبحونه ويقدسونه لا يفترون ، حتى اصطفى الله تعالى منهم الملائكة فكان أقربهم منه إسرافيل ، ثم ميكائيل ثم جبرائيل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين
--> ( 1 ) في ب ، وت : الثمانية وعشرين . ( 2 ) فيهما ذو .